كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٤
لرجوع ذلك في الحقيقة إلى جواز تأخير الاحرام عن مسجد الشجرة. فيقع الكلام في مقامين: احدهما: لزوم تأخير التلبية عن مسجد الشجرة إلى البيداء كما اختاره صاحب الحدائق [١] أو احتاط فيه احتياطا لزوميا. ثانيهما: جواز تأخيرها إلى البيداء. أما المقام الاول: فقد ذكر صاحب الحدائق (ره) ان ظاهر الروايات الدالة على الاحرام من مسجد الشجرة وجوب تأخير التلبية عن موضع عقد الاحرام في المسجد وقال: لا موجب لرفع اليد عن ظهور الروايات، مع انه ممن يرى ان الاحرام لا يحصل الا بالتلبية، وذكر أيضا ان هذا الحكم مختص بالاحرام من مسجد الشجرة، واما في غيره فحكم بالتخيير بين اتيان التلبية من نفس الميقات أو التأخير بها عن الميقات بمقدار يسير. ولكن الفقهاء (رض) اجمعوا وتسالموا على جواز الاحرام والتلبية من نفس مسجد الشجرة، وعدم وجوب تأخيرها إلى البيداء للسيرة القطعية والروايات العامة في توقت المواقيت، والنهي عن التجاوز عنها بغير احرام، مضافا إلى الروايات الخاصة الدالة على جواز الاحرام واتيان التلبية من نفس مسجد الشجرة، كصحيح عبد الله بن سنان المعبر عنه في الحدائق بالقوي انه سئل أبا عبد الله (ع) (هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج ان يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: نعم انما لبى النبي (صلى الله عليه وآله) في البيداء لان
[١] الحدائق: ج ١٥ ص ٤٦.